باحث تراثيّ يبرز تاريخ “الشيخات” ومساواة “العيطة” بين الجنسين

هسبريس ــ  قال نسيم حداد، باحث في التراث الغنائي الشعبي، إن مصطلح “الشيخة” يعني “الممارسة لنمط شعبي غنائي هو فن العيطة”.

وأوضح حداد في حديث لهسبريس أن “الشيخة هي الشاعرة المؤدية المتمكنة من أصول فن العيطة، لكن اختلط الأمر وأصبح ينظر إليها بشكل سطحي وبمنظور أخلاقي”، مضيفا أن “الشيخة بعيدة عن كل هذه التصنيفات التي تم ربطها بها”.

واعتبر الباحث ذاته أن التراث الشعبي عموما لا يمكن تصنيفه حسب النوع؛ ذلك أن “فن العيطة مارسه رجال ونساء على مر العصور، وفي كل مرحلة يسطع نجم بعض الشخصيات من كلا الجنسين”.

المتخصص نبه إلى أن “هناك من يعتقد أن فن العيطة هو حكر على النساء، وآخرون يعتقدون أنه مرتبط بالرجال، فيما هو فن كان فيه كلا الجنسين سواء في مختلف المراحل التاريخية”.

ونبه حداد إلى أن تاريخ التراث الشعبي مرتبط بالمرحلة التي دخل فيها الإسلام إلى المغرب، وأيضا بالتاريخ الأمازيغي والغناء الذي تشبع بهذه النزعة، مؤكدا أن المرحلة التي كان فيها الرجال يؤدون دور النساء “هي حقبة كان فيها كل ما هو فرجوي يؤدي فيه الرجل دور المرأة”.

وأوضح حداد أن “الدور الذي كانت تلعبه الشيخات كان كبيرا، وكن يمثلن لسان حال المغاربة كما كن هن صوت القبيلة، مثل الأسطورة خربوشة التي كانت تعد مناضلة رفقة ثوار قبيلتها ضد استبداد السلطة آنذاك”.

وأكد الباحث نفسه أن “مجموعة من الباحثين يربطون النظرة الدونية والقدحية للشيخة بمرحلة الاستعمار؛ إذ انتقلت الشيخة خلالها من مجرد شاعرة تلقي شعرا تلقائيا إلى مهنة فنية بحضور نظام الأجر، وارتبطت بظاهرة الدعارة التي كانت منتشرة منذ الأزل”.

حداد أبرز أن “النظرة إلى الممارسات الشعبية يحكمها عدد من الاعتبارات، من بينها نمو النزعة الدينية في عدد من المراحل تحوّل معها الفن إلى مُهمَّش ومحارَب، ناهيك عن أن المفكرين والمؤرخين المغاربة همشوا الثقافة الشعبية المغربية، وكان هناك ميل كبير إلى الثقافة العالمية”، مضيفا: “في عهد الاستعمار، كان هؤلاء الممارسون هم صوت الحق وتم تهميشهم والتقليل من قيمتهم”.

أترك تعليقا

Close