نسيم حدّاد يزاوج اكتشافات الفيزياء النووية بمواويل العيطة الشعبية

هسبريس ــ من دروب الفيزياء النووية حيث أسهم في عدة اكتشافات عالمية إلى رحلة سبر أغوارها في الأنماط الغنائية الشعبية المغربية، من أجل رد الاعتبار إلى فن العيطة المغربية.

يعدّ نسيم حداد من بين الفيزيائيين المغاربة الذين أسهموا في أكبر الاكتشافات العلمية الحديثة، إذ شارك رفقة المجموعة العلمية الدولية التي اكتشفت الجسيم الجديد “بوزون هيگز” المسهم في تكوين نواة الذرة، دون إغفاله مواصلة البحث وممارسة الفنون الشعبية المغربية.

يكشف نسيم، في حديثه لجريدة هسبريس الإلكترونية، بالقول: “لم يكن هناك انتقال أو تخلّ عن المجال الأكاديمي في الأبحاث النووية لصالح الفن الشعبي، لكن اشتغلت في المسارين معا بالتوازي وبإصرار على التوفيق بين الاثنين”.

أسّس نسيم، في بداية مساره الفني، فرقة غنائية أطلق عليها “احباب الغيوان” لتقديم التراث الغيواني، لينتقل بعدها إلى تقديم كل الأنماط التراثية.

ويعلّق الباحث في التراث الموسيقي على ذلك: “بالتوازي مع دراستي الجامعية، أسّست فرقة تعنى بفن الغيوان، الذي يضم أنماط غنائية مختلفة من كناوة والحساني والعيطة، ولاحظت أنّ هناك التفافا كبيرا حول ما أقدّمه من تراث بطريقة سليمة، ومنحه روح جديدة قريبة من الشباب المهتم بالتراث الشعبي المغربي”.

بالرغم من اهتمامه بكل الأنماط الشعبية المغربية، فإنّ وضع فنّ العيطة في خانة الهامش دفع حدّاد إلى البحث في هذا الفن التراثي، ويقول في هذا الصدد: “التراث المغربي يستحق أن يهتم به جميع الأطياف من باحثين وأكاديميين وممارسين؛ لأنّه جزء من الهوية المغربية التي يجب أن نفتخر بها”.

وتابع المتحدث: “التصنيفات الإثنية الموسيقية، التي وضعت العيطة في خانة الهامش، كانت الدافع وراء تخصيص جزء مهم من أبحاثي لهذا الفن التراثي، الذي لا أخجل من ممارسته كفنان وباحث”.

طبيعة فن العيطة قادت الشاب نسيم في رحلة البحث جذوره التي تعود إلى القبائل العربية التي هاجرت من الشرق إلى الغرب قديما؛ لكنها تضمنت العديد من الأنغام والرقصات الأمازيغية التي تتقاطع مع خصوصيات موسيقية متعددة.

ويعرف الباحث المغربي هذا الفن بالقول: “تراث شفهي تمت ممارسته داخل المجتمع القروي في حقب زمنية معينة، ثم تناقله من جيل إلى آخر، مضيفاً أن “هذه النُظم تم تناقلها بشكل شفهي فقط دون تدوين، وبالتالي تظل مجهولة المصدر”.

ومن بين المشاكل التي اعتبرها حدّاد تعيق تطور هذا الفن المغربي “الصراع بين الممارسين، الذي يقف حاجزا أمام تقدمها”، مشددا على ضرورة الاشتغال على منظور جديد لفن العيطة وفق بنيات وهياكل مختلفة، بالنظر إلى التراث بطريقة علمية وتوثيق النصوص، والاتجاه نحو الصناعة الموسيقية، واهتمام الموسيقيين بالتراث وكل الأنماط الغنائية.

وخلص الباحث إلى أنّ التراث الفني المغربي يعيش مخاضا بحكم التجارب الفنية الجديدة التي يعيشها المغرب، وقال: “فن العيطة يعيش مرحلة مهمة من تاريخه، والتي يمكن أن نرتقي بها والخروج بأغنية مغربية مشرفة”، داعيا إلى دراسة الإشكالات التي يعرفها التراث المغربي وتوثيقه من خلال التدوين الموسيقي والنصّي.

أترك تعليقا

Close